رحمان ستايش ومحمد كاظم

368

رسائل في ولاية الفقيه

والثاني بيّن الفساد ، على أنّه يرد على الإمام عليه السّلام أيضا حرفا بحرف كما في السرائر « 1 » . والثالث ضعيف السند ، فيحمل على التقيّة كما يلوح من سنده ، على أنّ المنقول عنه غير معتنى به عند أصحابنا ، ولذا لم نجدهم نقلوا عنه مع حرصهم على نقل الأخبار ، ولا سيّما صاحب الوسائل والبحار ، وخصوصا الثاني ، مع أنّه لو كان صحيحا لا يجدي ؛ لعدم عملهم « 2 » به وإعراضهم « 3 » عنه . ومنه ظهر وجه التوقّف مع جوابه ، إلّا أنّه عجيب من مثل الفاضلين « 4 » . وحينئذ فتجب على العامّة مساعدة الفقيه على ذلك كالإمام عليه السّلام بلا إشكال وخلاف ؛ لجميع ما مرّ فيه . فاندفع التأييد المتقدّم ؛ ضرورة اشتراطها بما إذا لم يترتّب عليها فساد وفتنة . وليس للمراسم ما يعتدّ به ، على أنّ خلافه أيضا غير محقّق ؛ فإنّ المحكى عنه في المراسم يدلّ على الجواز ، قال فيها - على ما في الجواهر - : فقد فوّضوا عليهم السّلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس ، بعد أن لا يتعدّوا واجبا ، ولا يتجاوزوا حدّا ، وأمروا عامّة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة . انتهى « 5 » . فإنّه صريح فيما قلنا ، وليس هذه كما بعدها من الحسبة « 6 » وإن ذكره في المفاتيح « 7 » في كتاب الحسبة ، وتوهّم دخوله فيها بعض الطلبة ؛ ضرورة مدخليّة العنوان - يعني الفقيه - فيها بحسب المنصبيّة ، فهو وظيفته من حيث كونه سلطانا . وستعرف التفصيل والزيادة عليه في بيان الحسبة ، اللّهمّ إلّا أن تعمّم في الحسبة - كما هو الظاهر من المفاتيح - ولكنّه خروج عن الطريقة والرواية ، فافهم وتدبّر .

--> ( 1 ) . السرائر 2 : 25 . ( 2 ) . في « ب » : علمهم . ( 3 ) . في « ب » : اعتراضهم . ( 4 ) . سبق تخريجه آنفا في الصفحة السابقة . ( 5 ) . جواهر الكلام 21 : 394 ؛ المراسم : 261 . ( 6 ) . « من الحسبة » ليس في « ب » . ( 7 ) . مفاتيح الشرائع 2 : 108 .